البريد : contact@att-eca.com
هاتف المكتب 1 : 00 212 5 39 71 84 86 هاتف المكتب 2 : 00 212 5 39 72 35 51 الهاتف المحمول : 00 212 6 05 05 67 84

إصلاح هيكلي في منظومة الضريبة على القيمة المضافة

في إطار تحديث نظامه الجبائي، يواصل المغرب تعزيز آليات تأمين مداخيل الضريبة على القيمة المضافة.

بعد مرحلة أولى أُدخلت مع قانون المالية لسنة 2024، يأتي قانون المالية لسنة 2026 ليوسع بشكل تدريجي آلية الاقتطاع من المنبع بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة المطبقة على خدمات معينة.

ويعكس هذا التطور تحولا مهما في المنطق المعتمد: الانتقال من نظام تصريحي يعتمد أساسا على مقدم الخدمة إلى نظام تحصيل مؤمن يُسند إلى العملاء الأكثر تنظيما.

بالنسبة للشركات المعنية، يعني هذا الإصلاح ضرورة تكييف الأنظمة والإجراءات وآليات تتبع الامتثال الجبائي.

1. تغيير في منطق تحصيل الضريبة على القيمة المضافة

التحصيل

إلى حدود الآن، كانت الضريبة على القيمة المضافة تُفوتر من طرف مقدم الخدمة ثم يصرح بها ويؤديها بنفسه.

مع النظام الجديد، يصبح العميل في بعض الحالات محصلا للضريبة لفائدة الدولة: يقتطع الضريبة كليا أو جزئيا عند الأداء ثم يحولها مباشرة إلى الخزينة.

سابقا
  • الضريبة تُفوتر من طرف مقدم الخدمة.
  • التصريح والأداء يتمان من طرفه.
  • تتبع أقل دقة لتدفقات الخدمات.
الآن
  • العميل يقتطع الضريبة عند الأداء.
  • الضريبة تُحوّل مباشرة إلى الخزينة.
  • التحصيل يصبح مؤمنا في مرحلة أبكر.

الأهداف الرئيسية:

  • تأمين تحصيل الضريبة على القيمة المضافة.
  • الحد من الغش وعدم التصريح.
  • تعزيز تتبع تدفقات الأداء.

2. الشركات المعنية والجدول الزمني للتطبيق

الجدول الزمني

يستهدف الإصلاح أولا الفاعلين الاقتصاديين الأكثر تنظيما:

  • المؤسسات البنكية.
  • شركات التأمين.
  • الشركات التي يساوي أو يفوق رقم معاملاتها 200 مليون درهم.
1 يوليوز 2026

تطبيق على الشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها 500 مليون درهم.

1 يناير 2027

توسيع التطبيق إلى الشركات بين 350 و500 مليون درهم.

1 يناير 2028

تعميم تدريجي انطلاقا من 200 مليون درهم من رقم المعاملات.

ويهدف هذا التدرج إلى منح الشركات الوقت الكافي لتكييف أنظمة المعلومات وتعزيز المراقبة الداخلية وتفادي الاضطرابات التشغيلية.

3. نسب الاقتطاع: منطق تحفيزي نحو الامتثال

الامتثال
مقدم خدمة في وضعية سليمة

إذا قدم المورد شهادة جبائية تثبت وضعيته النظامية، يقتطع العميل 75% من الضريبة على القيمة المضافة.

وهذا يمنح امتيازا مباشرا للفاعلين القادرين على إثبات امتثالهم الجبائي.

مقدم خدمة غير مطابق

في غياب الشهادة الجبائية، يقتطع العميل 100% من الضريبة على القيمة المضافة.

ويعزز الاقتطاع الكامل الضغط نحو تسوية الوضعية ويزيد من مسؤولية جميع الأطراف داخل السلسلة الاقتصادية.

إذن فالمنطق واضح: تشجيع الامتثال الجبائي مع تأمين التحصيل لفائدة الإدارة الضريبية وكبار العملاء.

4. الآثار التشغيلية على الشركات

التنظيم
بالنسبة إلى العملاء الملزمين بالاقتطاع
  • تكييف الأنظمة المحاسبية وERP.
  • تدبير الاقتطاع عند الأداء.
  • ضمان التحويل داخل الآجال المحددة.
بالنسبة إلى مقدمي الخدمات
  • استباق الأثر المباشر على الخزينة.
  • الحفاظ على شهادة جبائية محينة.
  • تتبع المبالغ المقتطعة بدقة.

عمليا، يقتضي هذا الإصلاح:

  • رفع كفاءة الفرق المحاسبية والمالية.
  • تعزيز التنسيق بين العملاء والموردين.
  • تشديد الضبط الوثائقي.

5. رافعة لمحاربة الغش وتحسين التحصيل

الرقابة

ظل قطاع الخدمات تاريخيا أكثر صعوبة من حيث المراقبة الجبائية المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة. مع هذا النظام، يصبح التحصيل مؤمنا في مرحلة مبكرة وينخفض خطر عدم التصريح.

  • يتم التقاط الضريبة في مرحلة أبكر من سلسلة الأداء.
  • تصبح التدفقات أكثر قابلية للتتبع.
  • تكتسب المداخيل العمومية مزيدا من الاستقرار.

وهكذا تسعى الإدارة الضريبية إلى هدف واضح: تعزيز الشفافية، تأمين الموارد وتحديث العلاقة الجبائية مع الشركات.

6. نقاط الانتباه وأفضل الممارسات

الانتباه

من أجل تأمين الامتثال، يتعين على الشركات الاستعداد من الآن:

  • تحيين المساطر الداخلية.
  • التحقق بشكل منتظم من الوضعية الجبائية للموردين.
  • تكييف أدوات الفوترة والأداء.
  • تكوين الفرق المحاسبية والمالية.

وقد يؤدي سوء التطبيق إلى:

  • مخاطر جبائية وتصحيحات محتملة.
  • أخطاء في التصريح أو التحويل.
  • توترات في الخزينة بالنسبة إلى الموردين.

خلاصة

يشكل الاقتطاع من المنبع للضريبة على القيمة المضافة إصلاحا مهما داخل النظام الجبائي المغربي.

  • يؤمن التحصيل.
  • يعزز مسؤولية الشركات الكبرى.
  • يقوي التحفيز نحو الامتثال الجبائي.

وأكثر من كونه قيدا جديدا، فإنه يمثل انتقالا نحو نظام أكثر موثوقية وشفافية وتحكما لفائدة جميع الفاعلين الاقتصاديين.