تقيمون في فرنسا وتكرون شقة في طنجة أو شفشاون؟ أنتم شركاء في شركة مغربية وتقيمون في باريس؟ تستعدون لقضاء تقاعدكم بالمغرب؟ في جميع هذه الحالات، يتكرر السؤال نفسه: أي بلد له الحق في فرض الضريبة عليكم؟
يكمن الجواب في الاتفاقية الجبائية بين فرنسا والمغرب الموقعة في 29 ماي 1970، والمعدلة بموجب الملحق المؤرخ في 18 غشت 1989. وهي توزع حق فرض الضريبة بين البلدين، دخلا بدخل، وتنظم إلغاء الازدواج الضريبي.
ورغم أنها غير معروفة بالقدر الكافي، فإنها تشكل مصدرا لتوفير مبالغ مهمة، شريطة تطبيقها بشكل سليم. يستعرض هذا المقال الحالات الأكثر شيوعا بالنسبة لمزدوجي الجنسية الفرنسية المغربية ومغاربة العالم والمستثمرين.
الخطوة الأولى: تحديد إقامتكم الجبائية
قبل معرفة أين يخضع دخل ما للضريبة، يجب معرفة البلد الذي تعتبرون مقيمين فيه جبائيا. إذ يطبق كل بلد معاييره الخاصة (في فرنسا كما في المغرب: السكن، مكان الإقامة الرئيسي، مركز المصالح الاقتصادية…). وبالتالي يمكن أن يُعتبر الشخص نفسه مقيما في البلدين في آن واحد.
في هذه الحالة، تحسم الاتفاقية الأمر بتطبيق معايير متتالية:
| الترتيب | المعيار |
|---|---|
| 1 | السكن الدائم |
| 2 | مركز المصالح الحيوية (أوثق الروابط الشخصية والاقتصادية) |
| 3 | مكان الإقامة المعتادة |
| 4 | الجنسية |
بالنسبة لمزدوج الجنسية الفرنسية المغربية، لا يُلجأ إلى معيار الجنسية إلا في آخر المطاف. فالعبرة أولا بمكان العيش الفعلي.
المداخيل الكرائية: تخضع للضريبة حيث يوجد العقار
تخضع الدخول العقارية للضريبة في البلد الذي يوجد فيه العقار.
| الوضعية | فرض الضريبة |
|---|---|
| مقيم في فرنسا، وعقار مكرى في المغرب | يخضع للضريبة في المغرب. ويُصرَّح به في فرنسا، مع خصم ضريبي يساوي الضريبة الفرنسية |
| مقيم في المغرب، وعقار مكرى في فرنسا | يخضع للضريبة في فرنسا، وفق القواعد المطبقة على غير المقيمين |
عمليا، بالنسبة للمقيم في فرنسا، يجب التصريح بالمداخيل الكرائية المغربية في فرنسا (الاستمارة 2047)، غير أن الضريبة الفرنسية المقابلة لها تُلغى بواسطة الخصم الضريبي. في المقابل، تُعتمد هذه المداخيل في احتساب سعر الضريبة المطبق على دخولكم الأخرى.
ينطبق المنطق نفسه على الربح المحقق عند بيع العقار: إذ يخضع للضريبة في المغرب (الضريبة على الأرباح العقارية) ويجب التصريح به في فرنسا.
الأرباح الموزعة: امتياز غير معروف لفائدة المقيمين في فرنسا
تخضع الأرباح الموزعة للضريبة في بلد إقامة الشريك، غير أنه يجوز لبلد الشركة تطبيق اقتطاع من المنبع لا يتجاوز 15 % من المبلغ الإجمالي.
أرباح موزعة من طرف شركة مغربية لفائدة مقيم في فرنسا
- في المغرب اقتطاع من المنبع بالسعر المغربي، أي 11,25 % في 2026 و10 % ابتداء من 2027 (وهو أقل من السقف المحدد في 15 %).
- في فرنسا تخضع الأرباح الموزعة للضريبة، لكن الاتفاقية تمنح خصما ضريبيا جزافيا بنسبة 25 % من الربح الموزع الإجمالي، أيا كان السعر المقتطع فعليا في المغرب.
يفوق هذا الخصم البالغ 25 % الضريبة الفرنسية على الدخل المستحقة على هذه الأرباح برسم الاقتطاع الجزافي (12,8 %). وعمليا، تُلغى بذلك الضريبة الفرنسية على الدخل بالكامل. أما الاقتطاعات الاجتماعية، فتظل مستحقة.
أرباح موزعة من طرف شركة فرنسية لفائدة مقيم في المغرب
- إعفاء من الاقتطاع من المنبع في فرنسا، شريطة أن تكون الأرباح الموزعة خاضعة فعليا للضريبة في المغرب باسم المستفيد.
- يُقدَّم الطلب بواسطة الاستمارة 5000-FR، مؤشَّرا عليها من طرف الإدارة الجبائية المغربية.
نقطة يقظة: يتحقق القضاء الفرنسي من هذا الشرط بدقة. ففي 2026، رفضت محكمة الاستئناف الإدارية بباريس منح الإعفاء لشركة قابضة تابعة للمنطقة الحرة (أوفشور) بطنجة، تخضع لضريبة منخفضة في المغرب.
معاشات التقاعد: كل شيء رهين بمصدرها
| نوع المعاش | بلد فرض الضريبة |
|---|---|
| معاش القطاع الخاص (النظام العام، أنظمة التقاعد التكميلية) | بلد إقامة المتقاعد |
| معاش القطاع العام (الموظفون، العسكريون…) | البلد الذي يصرف المعاش، إلا إذا كان المتقاعد يحمل جنسية البلد الآخر فقط |
متقاعد من القطاع الخاص مستقر في المغرب: جباية جذابة للغاية
يخضع معاشه الفرنسي للضريبة في المغرب فقط، الذي ينص على:
- تخفيض بنسبة 70 % على الجزء السنوي من المعاش الذي لا يتجاوز 168.000 درهم، و40 % على ما يفوق ذلك؛
- خصم بنسبة 80 % من الضريبة المستحقة على الجزء من المعاش المحوَّل إلى المغرب بصفة نهائية، في حساب بالدرهم غير القابل للتحويل.
بالجمع بين هذين الامتيازين، يصبح السعر الفعلي للضريبة على معاش القطاع الخاص منخفضا جدا.
للاستفادة من الخصم بنسبة 80 %، يتعين على المتقاعد أن يرفق بإقراره السنوي شهادة صادرة عن صندوق التقاعد وشهادة بنكية تثبت التحويل.
الأجور: تخضع للضريبة حيث يُزاوَل العمل
تخضع الأجور للضريبة في البلد الذي يُزاوَل فيه النشاط فعليا.
| الوضعية | فرض الضريبة |
|---|---|
| أجير يعمل في المغرب لحساب شركة مغربية | المغرب |
| أجير يعمل في فرنسا لحساب شركة فرنسية | فرنسا |
| مهمة مؤقتة تقل عن 183 يوما في البلد الآخر، يؤدي أجرتها مشغل غير مستقر في هذا البلد | بلد الإقامة |
تظل الأجور العمومية (موظفو الدولة، والجماعات الترابية…) خاضعة مبدئيا للضريبة في البلد الذي يصرفها.
جدول تلخيصي
| الدخل | مقيم في فرنسا له دخول مغربية | مقيم في المغرب له دخول فرنسية |
|---|---|---|
| المداخيل الكرائية | تخضع للضريبة في المغرب + تصريح في فرنسا (خصم ضريبي) | تخضع للضريبة في فرنسا |
| الأرباح الموزعة | اقتطاع في المغرب (من 10 إلى 11,25 %) + خصم ضريبي بنسبة 25 % في فرنسا | إعفاء من الاقتطاع في فرنسا إذا كانت خاضعة للضريبة في المغرب |
| معاش القطاع الخاص | يخضع للضريبة في فرنسا | يخضع للضريبة في المغرب (تخفيض + خصم بنسبة 80 %) |
| معاش القطاع العام | يخضع للضريبة في المغرب (إذا صرفته الدولة المغربية) | يخضع للضريبة في فرنسا (إذا صرفته الدولة الفرنسية) |
| الأجور | البلد الذي يُزاوَل فيه العمل | البلد الذي يُزاوَل فيه العمل |
مثال رقمي
كريم مقيم جبائيا في فرنسا. يملك شركة ذات مسؤولية محدودة في المغرب تصرف له ربحا موزعا إجماليا قدره 100.000 درهم في 2027.
| المرحلة | المبلغ |
|---|---|
| الاقتطاع من المنبع في المغرب: 100.000 × 10 % | 10.000 درهم |
| الضريبة الفرنسية على الدخل النظرية (الاقتطاع الجزافي الموحد): 100.000 × 12,8 % | 12.800 درهم (بما يعادلها بالأورو) |
| الخصم الضريبي الاتفاقي: 100.000 × 25 % | 25.000 درهم، في حدود الضريبة الفرنسية على الدخل |
| الضريبة الفرنسية على الدخل المتبقية | 0 |
لا يؤدي كريم في المجموع سوى 10 % كضريبة على الدخل (مقتطعة في المغرب)، إضافة إلى الاقتطاعات الاجتماعية الفرنسية.
ولولا الاتفاقية، لكان سيتحمل الاقتطاع المغربي والضريبة الفرنسية معا.
الأسئلة الشائعة
أقيم في فرنسا وأكري شقة في المغرب: هل يجب عليّ التصريح بها في فرنسا؟
نعم. تخضع المداخيل الكرائية للضريبة في المغرب، لكن يجب التصريح بها في فرنسا. ويتيح الخصم الضريبي تفادي أداء الضريبة مرتين.
أحمل جنسيتين: هل أخضع للضريبة في البلدين؟
لا. ازدواج الجنسية لا يترتب عنه ازدواج ضريبي. فالعبرة بإقامتكم الجبائية، التي تتحدد حسب مكان عيشكم الفعلي.
هل يخضع معاشي من القطاع الخاص للضريبة في فرنسا إذا استقررت في المغرب؟
لا. بمجرد أن تصبحوا مقيمين جبائيا في المغرب، يخضع معاشكم من القطاع الخاص للضريبة في المغرب فقط. احرصوا على إخبار صندوق التقاعد حتى يتوقف عن الاقتطاع من المنبع الفرنسي.
هل يخضع معاشي كموظف فرنسي للضريبة في المغرب؟
لا، يظل مبدئيا خاضعا للضريبة في فرنسا، إلا إذا كنتم تحملون الجنسية المغربية فقط.
كيف يمكن تفادي الاقتطاع من المنبع على الأرباح الموزعة الفرنسية؟
بأن تكونوا مقيمين في المغرب، وخاضعين فعليا للضريبة في المغرب على هذه الأرباح، وأن تسلموا للشركة الاستمارة 5000-FR مؤشَّرا عليها من طرف الإدارة الجبائية المغربية.
خلاصة
تُعد الاتفاقية الجبائية بين فرنسا والمغرب أداة قيمة لجميع الأشخاص الذين تتوزع حياتهم وممتلكاتهم بين الضفتين. فإذا طُبقت بشكل سليم، فإنها تتيح تفادي الازدواج الضريبي، بل ويمكن أن تحقق امتيازات حقيقية: خصم ضريبي بنسبة 25 % على الأرباح الموزعة المغربية، وجباية جد تفضيلية لمتقاعدي القطاع الخاص المستقرين في المغرب.
غير أن قواعدها قديمة وتقنية وغالبا ما تُطبق بشكل غير سليم: إقامة جبائية محددة بشكل خاطئ، واستمارات منسية، ودخول غير مصرح بها في أحد البلدين. وتستحق كل وضعية أن تُدرس مع مهني متمكن من النظامين الجبائيين.