استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعيّنها رئيسة للحكومة وكلّفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك عقب تصدّر الحزب نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر. وستتوقف تركيبة الفريق الحكومي المقبل على نتائج المشاورات مع الأحزاب السياسية المؤهلة لتشكيل أغلبية برلمانية.
وعقب الاستقبال الملكي، أكدت السيدة المنصوري أنها تلقت التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك من أجل تدبير المرحلة المقبلة.
وفي انتظار البرنامج الحكومي، يقدّم البرنامج الانتخابي للحزب مؤشرا أوليا على التوجهات المحتملة. وبدل جرد شامل، اخترنا ستة إجراءات من شأنها أن تكون لها انعكاسات ملموسة على المقاولات وعلى قرارات الاستثمار، مع التمييز في كل مرة بين ما تم الإعلان عنه وما يزال بحاجة إلى توضيح.
الإجراء 1: إعفاء من الضريبة على الشركات مرتبط بخلق مناصب الشغل
ما تم الإعلان عنه: إعفاء ضريبي لمدة 5 سنوات لفائدة الشركات الصغيرة والمقاولات الصغيرة جدا التي تخلق ثلاثة مناصب شغل على الأقل.
ما يزال بحاجة إلى توضيح: سقف رقم المعاملات أو الربح المعتمد، وطبيعة مناصب الشغل (عقود غير محددة المدة، دوام كامل)، ومدة الاحتفاظ بها المطلوبة، وتطبيقه على المقاولات القائمة أم الجديدة فقط، ونظام الاسترجاع في حال عدم الوفاء بالالتزامات.
قراءتنا: إجراء قد يكون مفيدا لحاملي المشاريع، لكن أهميته الفعلية ستتوقف كليا على شروطه. فأنظمة الإعفاء المشروط غالبا ما تكون عرضة لإعادة النظر خلال المراقبة الضريبية إذا لم تكن الالتزامات موثقة.
الإجراء 2: حصة من الطلبيات العمومية مخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة
ما تم الإعلان عنه: التنصيص قانونيا على حصة تبلغ 15 % من قيمة الصفقات العمومية مخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
ما يزال بحاجة إلى توضيح: التعريف المعتمد للمقاولة الصغرى والمتوسطة، وكيفيات مراقبة احترام الحصة، وانسجامها مع الإطار الحالي للصفقات العمومية.
قراءتنا: بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي لم تكن تشارك حتى الآن في طلبات العروض، قد يشكل ذلك رافعة للنمو. غير أن ذلك يقتضي أن تكون في وضعية سليمة إزاء التزاماتها الضريبية والاجتماعية، وأن تتوفر على حسابات موثوقة وعلى خزينة قادرة على تحمّل آجال الأداء العمومية.
الإجراء 3: دعم عمومي أكثر انتقائية
ما تم الإعلان عنه: إعادة تركيز الدعم العمومي على المشاريع المستدامة، مع مواكبة 60.000 مقاولة على مدى سنتين، وتقييم الآلية على أساس معدل البقاء بعد ثلاث سنوات.
ما يزال بحاجة إلى توضيح: معايير الانتقاء، والأدوات المعتمدة، والانسجام مع البرامج القائمة.
قراءتنا: يُفضّل التوجه المعلن قابلية الاستمرار على حساب الكم. وسيكون على حاملي المشاريع إثبات متانة نموذجهم الاقتصادي، وهو ما يعزز أهمية التوقعات المالية.
الإجراء 4: مراجعة جدول الضريبة على الدخل
ما تم الإعلان عنه: تقليص الجدول من ستة أشطر إلى ثلاثة، وخفض السعر الهامشي من 37 % إلى 20 %.
ما يزال بحاجة إلى توضيح: الجدولة الزمنية، والطابع التدريجي أو الفوري للإصلاح، وإمكانية توسيعه ليشمل مداخيل أخرى غير الأجور.
قراءتنا: بالنسبة للمشغّلين، من شأن خفض الضريبة على الدخل المقتطعة من المنبع أن يرفع الأجر الصافي بتكلفة ثابتة. أما بالنسبة للمسيّرين، فالمسألة أكثر حساسية: إذ يرى بعض الخبراء الضريبيين أن سقفا في حدود 20 % قد يطرح إشكالا في الانسجام مع فرض الضريبة على الأرباح الموزعة. وبالتالي قد يتعين إعادة النظر في الموازنة بين الأجر والأرباح الموزعة، لا سيما في البنيات المملوكة عبر شركة قابضة.
الإجراء 5: التوجه الصناعي وآجال الأداء
ما تم الإعلان عنه: تعزيز التصنيع المحلي، وتعويض الواردات، وتثمين الإرث الاقتصادي لكأس العالم 2030، وتقليص آجال الأداء.
ما يزال بحاجة إلى توضيح: الأدوات المعتمدة (تحفيزات ضريبية، أفضلية وطنية، تمويلات) وإمكانية تشديد القانون 69.21.
قراءتنا: فرص محتملة للمستثمرين في الصناعة والبناء والأشغال العمومية والخدمات المرتبطة بالأوراش الكبرى. وفيما يخص آجال الأداء، من مصلحة المقاولات أن تعمل منذ الآن على ضبط تتبع مورديها (انظر مقالنا الصادر الأسبوع الماضي).
الإجراء 6: تمويل قائم على توسيع الوعاء الضريبي
ما تم الإعلان عنه: برنامج بقيمة 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، منها 300 مليار متأتية من نمو مستهدف في حدود 5 %، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز المراقبة، والرفع من مساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية.
ما يزال بحاجة إلى توضيح: المسار الفعلي للميزانية وأدوات المراقبة التي سيتم اعتمادها.
قراءتنا: هو على الأرجح الإجراء الأكثر تأثيرا بالنسبة للمقاولات المهيكلة أصلا. فاستراتيجية توسيع الوعاء الضريبي تُترجم عادة بمزيد من المراقبة ومقاطعة المعطيات. وتصبح جودة المحاسبة والتوثيق عامل حماية.
حدود ينبغي استحضارها
لن يحكم حزب الأصالة والمعاصرة وحده: إذ يحوز كل من الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال مجتمعين 228 مقعدا، أي 30 مقعدا أكثر من الأغلبية المطلقة البالغة 198. وبالتالي فإن الإجراءات التي سيتم اعتمادها ستكون ثمرة توافق. فضلا عن ذلك، يثقل التخفيف الضريبي كاهل المداخيل في الوقت الذي يعد فيه البرنامج بعجز متحكم فيه ومديونية في تراجع، وهو ما قد يؤدي إلى تنزيل الإجراءات بشكل تدريجي على مدى زمني أطول.
وبمجرد تشكيل الحكومة، سيتعين تقديم برنامجها أمام مجلسي البرلمان. وهذه الوثيقة هي التي ستشكل خارطة الطريق الحقيقية.
خلاصة
ستتضح التوجهات الاقتصادية للحكومة المقبلة مع البرنامج الذي سيُقدَّم أمام البرلمان، ثم مع أول مشروع لقانون المالية. وإلى ذلك الحين، ينبغي قراءة الإعلانات على حقيقتها: نوايا، يتوقف مداها على التحكيمات السياسية والمالية.