عندما تحقق شركة أرباحًا، يمكن للشركاء اتخاذ قرار بتوزيع جزء منها في شكل أرباح موزعة. غير أن الربح المحاسبي المحقق من طرف الشركة لا يمكن أن يُحوّل تلقائيًا إلى الشركاء.
يجب أن يحترم التوزيع عدة قواعد قانونية وجبائية، ويترتب عنه من حيث المبدأ تطبيق اقتطاع من المنبع. وقد عرفت الضريبة على الأرباح الموزعة في المغرب من جهة أخرى تطورًا مهمًا في السنوات الأخيرة، مع انخفاض تدريجي للنسبة المطبقة: 12.50% في سنة 2025، و11.25% في سنة 2026، و10% في سنة 2027. فكيف تعمل هذه الضريبة، وماذا يحدث عندما يكون الشريك مقيمًا بالخارج؟
ما هو الربح الموزع؟
الربح الموزع هو الجزء من أرباح الشركة الذي تقرر الشركة توزيعه على شركائها أو مساهميها. ولكي تتمكن الشركة من توزيع الأرباح، يجب أن تتوفر، على وجه الخصوص، على مبالغ قابلة للتوزيع.
وعمليًا، عادة ما يتم اتخاذ قرار التوزيع بعد:
- إقفال حسابات السنة المالية؛
- المصادقة على الحسابات من طرف الشركاء أو المساهمين؛
- تخصيص النتيجة؛
- إثبات وجود مبالغ قابلة للتوزيع؛
- اتخاذ قرار التوزيع.
لذلك، يجب التمييز بين مرحلتين:
- الشركة تحقق أرباحًا ➡️ تخضع هذه الأرباح للضريبة على الشركات وفقًا للقواعد المطبقة على الشركة.
- يتم توزيع الأرباح على الشركاء ➡️ قد يخضع هذا التوزيع عندها للاقتطاع من المنبع على الأرباح الموزعة.
وبالتالي، هناك ضريبة على مستوى الشركة، بالإضافة إلى الضريبة المرتبطة بتوزيع الأرباح.
ما هي نسبة الضريبة على الأرباح الموزعة في المغرب؟
تشهد الضريبة المطبقة على عائدات الأسهم والحصص الاجتماعية والدخول المماثلة انخفاضًا تدريجيًا. وأصبح الجدول الزمني المطبق على المبالغ الموزعة كما يلي:
- التوزيعات في سنة 2025 ➡️ 12.50%
- التوزيعات في سنة 2026 ➡️ 11.25%
- التوزيعات ابتداءً من سنة 2027 ➡️ 10%
وبذلك يؤدي الإصلاح تدريجيًا إلى خفض نسبة الاقتطاع من المنبع إلى 10% ابتداءً من 1 يناير 2027. وقد عمل قانون المالية لسنة 2025 على تبسيط آلية التخفيض التدريجي للاقتطاع من المنبع، وأصبحت النسبة تحدد بناءً على تاريخ توزيع المبالغ، مما يسهل بشكل كبير تحديد النسبة الضريبية المطبقة.
كيف يعمل الاقتطاع من المنبع؟
تعتمد الضريبة على الأرباح الموزعة على آلية الاقتطاع من المنبع. وبشكل عملي، فإن الشركة التي تقوم بتوزيع الأرباح لا تدفع بالضرورة للشريك المبلغ الإجمالي الكامل الذي تم تحديده للتوزيع، بل تقوم باقتطاع الضريبة المستحقة وتحول للمستفيد المبلغ الصافي.
مثال في سنة 2026 — قررت شركة توزيع 100,000 درهم من الأرباح.
- الاقتطاع من المنبع في سنة 2026: 100,000 × 11.25% = 11,250 درهم
- وبالتالي يحصل الشريك على ➡️ 88,750 درهمًا صافيًا
ابتداءً من سنة 2027، ولنفس التوزيع البالغ 100,000 درهم، سيكون الاقتطاع من المنبع 10,000 درهم، وبالتالي يكون المبلغ الصافي المدفوع 90,000 درهم. وبالنسبة إلى نفس المبلغ الإجمالي، فإن الانتقال من نسبة 11.25% إلى 10% يمثل توفيرًا قدره 1,250 درهمًا لكل 100,000 درهم يتم توزيعها.
من حيث المبدأ، تكون الشركة الموزعة هي المسؤولة عن تطبيق الاقتطاع من المنبع. ويتعين عليها:
- تحديد المبلغ الإجمالي الموزع؛
- احتساب الاقتطاع المطبق؛
- دفع المبلغ الصافي للمستفيد؛
- التصريح بالاقتطاع وأداؤه لدى الإدارة الضريبية.
ماذا إذا كان الشريك غير مقيم؟
يكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج (MRE) والمستثمرين الأجانب الذين يمتلكون حصة في شركة مغربية. فمجرد الإقامة خارج المغرب لا يعني أن الأرباح الموزعة من طرف شركة مغربية معفاة تلقائيًا من الضريبة المغربية: تنص المدونة العامة للضرائب على أن عائدات الأسهم والحصص الاجتماعية والدخول المماثلة تخضع للاقتطاع من المنبع، سواء تم دفعها إلى مستفيدين لهم موطن ضريبي أو مقر في المغرب أو في الخارج.
عندما يكون الشريك مقيمًا ضريبيًا في دولة أخرى، يجب إجراء تحليل إضافي. فقد أبرم المغرب اتفاقيات ضريبية دولية مع العديد من الدول، تهدف من بين أمور أخرى، إلى تجنب الازدواج الضريبي. وبحسب دولة إقامة المستفيد؛ الاتفاقية الضريبية المطبقة؛ صفة المستفيد؛ نسبة مساهمته في الشركة؛ والشروط المنصوص عليها في الاتفاقية، قد يختلف النظام الضريبي المطبق على الأرباح الموزعة.
📌 لذلك ينبغي عدم تطبيق النسبة المنصوص عليها في القانون الداخلي بشكل تلقائي على توزيع دولي للأرباح دون التحقق أولًا من الاتفاقية الضريبية المعنية.
هل يمكن تحويل الأرباح إلى الخارج؟
عندما يكون الشريك أو المستثمر غير مقيم، يطرح سؤال آخر: هل يمكن تحويل الأرباح المستلمة إلى بلد إقامته؟ من حيث المبدأ، يمكن للدخل الناتج عن استثمار أجنبي تم إنجازه في المغرب وفقًا لقواعد الصرف أن يستفيد من نظام قابلية التحويل.
وتعد الأرباح الموزعة من بين المداخيل التي يمكن تحويلها في هذا الإطار، شريطة احترام الشروط والإجراءات المعمول بها، ويفترض ذلك على وجه الخصوص أن يكون الاستثمار الأولي قد تم تنظيمه وتوثيقه بشكل صحيح. لذلك، يجب دراسة الجوانب الضريبية وقواعد الصرف معًا عندما يتلقى شريك غير مقيم أرباحًا موزعة من شركة مغربية.
الأرباح الموزعة أم الأجر: أي خيار تختار؟
بالنسبة للمسير الذي هو أيضًا شريك في الشركة، فإن توزيع الأرباح ليس بالضرورة الطريقة الوحيدة للحصول على دخل من الشركة. وبحسب وضعيته، يمكن أن تتوفر عدة خيارات:
- أجر المسير؛
- الأرباح الموزعة؛
- استرداد المصاريف المهنية؛
- تسديد الحساب الجاري للشريك.
غير أن هذه العمليات لا تتمتع بنفس الطبيعة القانونية ولا تخضع لنفس المعاملة الضريبية. فقد يشكل الأجر، وفق شروط معينة، مصروفًا قابلًا للخصم بالنسبة للشركة، لكنه يخضع للضريبة على الدخل (IR) وقد تترتب عليه أيضًا اشتراكات اجتماعية. أما الأرباح الموزعة، فتُدفع من الأرباح بعد احتساب الضريبة التي تحملتها الشركة، ثم تخضع بعد ذلك للضريبة المطبقة على عملية التوزيع. لذلك، يجب إجراء التحليل على أساس التكلفة الإجمالية بالنسبة للشركة والمبلغ الصافي الفعلي الذي يحصل عليه الشريك.
الأخطاء التي يجب تجنبها
لا ينبغي التعامل مع توزيع الأرباح باعتباره مجرد تحويل من الحساب البنكي المهني للشركة إلى الحساب الشخصي للشريك. ويجب التحقق من عدة نقاط:
- وجود مبالغ قابلة للتوزيع؛
- المصادقة النظامية على الحسابات؛
- اتخاذ قرار صحيح بشأن التوزيع؛
- احتساب نسبة الاقتطاع المطبقة؛
- التصريح بالاقتطاع وأداؤه؛
- الوضعية الضريبية للمستفيد؛
- الاتفاقية الضريبية المطبقة في حالة وجود شريك غير مقيم؛
- قواعد الصرف في حالة تحويل الأموال إلى الخارج.
وقد يؤدي إعداد توزيع الأرباح بشكل غير صحيح إلى آثار ضريبية وقانونية ومحاسبية بالنسبة للشركة وشركائها. لذلك ينبغي التخطيط لتوزيع الأرباح مسبقًا من أجل تأمين القرار القانوني، والالتزامات الضريبية والتصريحية، وكذلك، عند الاقتضاء، تحويل الأموال على المستوى الدولي.
ويمكن الاستعانة بخدمات خبير محاسبي أن يساعد في تحديد المعاملة المناسبة لكل حالة وتأمين العملية برمتها.